إسماعيل بن القاسم القالي

775

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

[ 23 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 249 ] لرجل من بني تميم : [ المتقارب ] ولمّا رأين بني عاصم * دعون الذي كنّ أنسينه فوارين ما كنّ حسّرنه * وأخفين ما كنّ يبدينه وقال أبو علي - رحمه اللّه : يصف نساء سبين فأنسين الحياء فأبدين وجوههنّ وحسّرن رءوسهنّ ، فلما رأين بني عاصم أيقنّ أنهنّ قد استنقذن فراجعن حياءهنّ . إنّما رواه العلماء : ولما رأين بني عاصم * ذكرن الذي كنّ أنسينه وهذه الرواية أشبه بتفسير أبي عليّ وقوله راجعن حياءهنّ ؛ ولا مدخل للدعاء هاهنا ، ولا هناك مدعوّ يدعى . وفي هذه الرواية مع صحّة معناها الصناعة التي تسمّى المطابقة . وهذا التّميمي الذي أنشد له الشعر ، هو ذو الخرق الطّهويّ ، ومثله في المعنى قول رجل من بني عجل : [ المتقارب ] ويوم يبيل النساء الدّماء * جعلت رداءك فيه خمارا ففرّجت عنهنّ ما يتّقين * وكنت المحامي والمستجارا الرداء هنا : السيف . يقول : استنقذهنّ بسيفه ، فكأنّه قد وضع به خمرا على رؤوسهن ؛ لأنهنّ كنّ مكشفات الرؤوس فاختمرن . ويبيل الدّماء ؛ أي : يسقط الحبالى أجنّتهنّ فيسيل دماءهنّ ؛ وقال باعث بن صريم اليشكري في مثله : [ الكامل ] وخمار غانية شددت برأسها * أصلا وكان منشّرا بشمالها وعقيلة يسعى عليها قيّم * متغطرس أبديت عن خلخالها فقوله : وخمار غانية شددت برأسها كقول الأول : [ المتقارب ] فستّرن ما كنّ حسّرنه وقوله : . . . . . . وكان منشّرا بشمالها إن قيل : لم خصّ الشمال دون اليمين ؟ فالجواب أنّ اليمين هي التي يستعان بها في العدو ، وتخلّى للدّفع والذبّ ، وهي في ذلك كلّه أقوى من الشمال ، فشمرة الساعي الناجي وحمله لشيء إن حمل إنّما يكون بشماله . وهذه المرأة لمّا شمّرت للهرب حملت خمارها بشمالها . وقوله : أبديت عن خلخالها ؛ أي : أغرت على حيّها فأحوجتها إلى رفع ذيلها . والتشمير : للهرب والفرار وهذا كما قال الآخر : [ الطويل ] لعمري لنعم الحيّ حيّ بني كعب * إذا نزل الخلخال منزلة القلب